الشيخ السبحاني
567
سيد المرسلين
كبرى مثل « عبد اللّه بن مسعود » و « حجر بن عدي » و « مالك الأشتر » تتقدم نحو تلك المنطقة . رأى « عبد اللّه » من بعيد مشهدا عجيبا . . . مشهد جسد بلا روح على قارعة الطريق ، وعند ذلك الجسد امرأة وصبيّ وهما يبكيان . فعطف « عبد اللّه » زمام راحلته نحو ذينك الشخصين وتبعه من معه في القافلة أيضا ، وما أن وقعت عينا عبد اللّه على ذلك الجسد حتى عرف صاحبه ، فهذا هو رفيقه وأخوه في الاسلام أبو ذر ! ! فاغرورقت عيناه بالدموع ، ووقف عند جثمان أبي ذر ، وتذكّر نبوءة رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله في غزوة تبوك وقال : رحم اللّه أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده » . ( 1 ) ثم صلى ابن مسعود على أبي ذر ، ثم واراه الثرى ، وبعد أن فرغ من دفنه ، وقف مالك الأشتر عند قبره وقال : اللّهمّ إنّ هذا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدّل لكنّه رأى غريبا منكرا فغيّره بلسانه وقلبه ، حتى جفي ونفي وحرم واحتقر ثم مات وحيدا غريبا « 1 » . وقد أشار السبكي في ابيات له إلى هذا كما في السيرة الحلبية : وعاش أبو ذر كما قلت وحده * ومات وحيدا في بلاد بعيدة
--> ( 1 ) ذكر المؤرخون قصة وفاة أبي ذر ودفنه بصور مختلفة ، فيستفاد من بعض المصادر التاريخية أن أبا ذر كان على قيد الحياة عندما قدمت القافلة المذكورة وتحدث مع رجالها ، ولكن بعض المصادر الأخرى تنص على أنه مات قبل قدوم تلك القافلة إلى تلك المنطقة كما أنه صرح البعض أن زوجة أبي ذر وابنه حملا جثمانه إلى قارعة الطرق بينما قال آخرون أن زوجته وابنه جلسا على قارعة الطريق ودلّا القافلة على محل جثمانه الطاهر ، راجع للوقوف على ذلك الطبقات الكبرى : ج 4 ص 34 - 232 ، والدرجات الرفيعة : ص 53 .